أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
41
نثر الدر في المحاضرات
إلى السلامة ، وأعفى لبعضنا من غائلة بعض ؛ لأن الواحد رهن بما أفشي إليه ، وهو أحرى ألّا يظهره رهبة للملك ، ورغبة إليه ، وإذا كان عند اثنين فظهر ، دخلت على الملك الشبهة ، واتّسعت على الرجلين المعاريض ، فإن عاقبهما عاقب اثنين بذنب واحد ، وإن اتّهمهما اتهم بريئا بجناية مجرم وإن عفا عنهما عفا عن واحدا لا ذنب له ، وعن الآخر ولا حجة عليه » . نسخة عهد أردشير بن بابك إلى من يخلفه من بعده من ملك الملوك أردشير بن بابك إلى من يخلفه بعقبه من ملوك فارس السلام والعافية أما بعد : فإن صنيع الملوك على غير صنيع الرعية ، فالملك يطيعه العزّ والأمن والسرور والقدرة على طباع الأنفة والجرأة والعبث والبطر . ثم له ، كلما ازداد في العمر تنفّسا وفي الملك سلامة ، زيادة في هذه الطبائع الأربعة حتى تسلمه إلى « سكر السلطان الذي هو أشدّ من سكر الشراب » فينسى النكبات والعثرات والغير والدوائر . ويحين تسلّط الأيام ولؤم غلبة الدهر ، فيرسل يده بالفعل ولسانه بالقول . وقد قال الأولون منا : « عند حسن الظن بالأيام تحدث الغير » . وقد كان من الملوك من يذكّره عزّه الذلّ ، وأمنه الخوف ، وسروره الكآبة ، وقدرته العجز ، فإذا هو قد جمع بهجة الملوك ، وفكرة السوقة ، ولا حزم إلا في جمعهما . اعلموا أن الذي أنتم لاقوه بعدي هو الذي لقيني من الأمور ، وهي بعدي واردة عليكم بمثل الذي وردت به عليّ ، فيأتيكم السرور والأذى في الملك من حيث أتياني ، وأن منكم من سيركب الملك صعبا فيمنى من شماسه وجماحه وخبطه واعتراضه مثل الذي منيت به ، وأن منكم من سيرث الملك عن الكفاة المذلّلين له مركبه ، وسيجري على لسانه ويلقى في قلبه أن قد فرّغ له وكفي واكتفي وفرّغ للسعي في العبث والملاهي ، وأن من قبله من الملوك إلى التوطيد له أجروا ، وفي التمكين له سعوا ، وأن قد خصّ بما حرموا ، وأعطي ما منعوا ، فيكثر أن يقول مسرّا ومعلنا : خصّوا بالعمل وخصصت بالدّعة ، وقدّموا قبلي إلى الغرر وخلّفت في الثقة .